أبي الفرج الأصفهاني

353

الأغاني

جارية بكأس وإبريق فصبّت في الكأس ثم مزجته حتى رأيت له حبابا ؛ فقال : أنشدني في مثل هذه ؛ فقلت : يا أمير المؤمنين ، هي كما قال عدي بن زيد : بكر العاذلون في وضح الصب ح يقولون لي ألا تستفيق ثم ثاروا إلى الصّبوح فقامت قينة في يمينها إبريق قدّمته على سلاف كريح ال مسك صفّى سلافها الرّاووق فترى فوقها فقاقيع كاليا قوت يجري خلالها التصفيق [ 1 ] قال : فشربها ولم يزل يستعيدني الأبيات ويشرب عليها حتى سكر ؛ ثم قام فتناول مرفقة من تلك المرافق فجعلها على رأسه ونادى : من يشتري لحوم البقر ؟ ثم قال لي : يا حماد ، دونك ما في البيت فهو لك ؛ فكان أوّل مال تأثّلته [ 2 ] . حمقه خلف الأحمر وطعن في روايته : حدّثني هاشم بن محمد الخزاعي قال / حدّثنا دماذ [ 3 ] عن أبي عبيدة قال : قال خلف : كنت آخذ من حماد الراوية الصحيح من أشعار العرب وأعطيه المنحول ، فيقبل ذلك مني ويدخله في أشعارها . وكان فيه حمق . أنشد زيادا شعرا للأعشى فيه اسم أمه فغضب : أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثنا أحمد بن الهيثم بن فراس قال حدّثني العمريّ عن الهيثم بن عديّ قال حدّثني المسور العنزيّ - وكان من رواة العرب وكان أسنّ من سماك بن حرب - [ عن حماد ] [ 4 ] قال : دخلت على زياد [ 5 ] فقال لي : أنشدني ؛ فقلت : من شعر من أيها الأمير ؟ قال : من شعر الأعشى ؛ فأنشدته : بكرت سميّة غدوة أجمالها قال : فما أتممت القصيدة حتى تبيّنت الغضب في وجهه ؛ وقال الحاجب للناس : ارتفعوا ؛ فقاموا ؛ ثم لم أعد واللَّه إليه . قال حماد : فكنت بعد ذلك إذا استنشدني خليفة أو أمير تنّبهت قبل أن أنشده لئلا يكون في القصيدة اسم أمّ له أو ابنة أو أخت أو زوجة . سأله الوليد عن سبب تسميته بالراوية فأجابه : أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثنا أحمد بن الحارث الخرّاز عن المدائنيّ قال : قال الوليد بن يزيد لحمّاد الراوية : لم سمّيت الراوية ؟ وما بلغ من حفظك حتى استحققت هذا الاسم ؟ فقال

--> [ 1 ] مر هذا البيت في ترجمة حماد هذه ( ص 77 ) على غير هذه الرواية . [ 2 ] تأثل المال : اكتسبه . [ 3 ] دماذ : هو أبو غسان رفيع بن سلمة صاحب أبي عبيدة . ودماذ لقب كان ينبز به . [ 4 ] زيادة يقتضيها السياق . [ 5 ] هو زياد ابن أبيه ، وأمه سمية .